السيد جعفر مرتضى العاملي
165
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
قال : فخرجت من عند رسول الله « صلى الله عليه وآله » وأنا أعدو في سكك المدينة وأقول من يدلني على امرأة استفتتني البارحة كذا وكذا الخ . . ( 1 ) . هل كان علي عليه السّلام يجهل الجواب ؟ ! وقد يقال : إن الرواية الأخيرة تريد أن تنسب إلى علي « عليه السلام » أيضاً أنه لم يكن يعرف الإجابة ، حتى استفادها من فاطمة الزهراء « عليها السلام » ! ! إن هذا الأمر لا يمكن تصوره في حق باب مدينة علم رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ومن عنده علم الكتاب . والجواب : أن النبي وعلياً « صلوات الله وسلامه عليهما وعلى آلهما » كانا يريدان إظهار فضل فاطمة « عليها السلام » للناس ، وتعريفهم بعلمها ، وبطهر ضميرها ، وبطريقة تفكيرها . والدليل على ما نقول : نفس سؤال النبي « صلى الله عليه وآله » لهم ، لأنه « صلى الله عليه وآله » عارف بما يسأل ، ولا يريد أن يستزيد إلى علمه علماً ، فهو إنما يسأل بهدف إظهار أمر ما لغيره ، وبدواع أخرى . . وعلى هذا الأساس ، فإن علياً لم يكن مكلفاً بالإجابة . وأما قوله « عليه السلام » : فعيينا بذلك كلنا حتى تفرقنا ، فالمقصود به هو : الحاضرون المسؤولون الحقيقيون . فهو كقوله « عليه السلام » : كنا إذا حمي الوطيس لذنا برسول الله « صلى الله عليه وآله » . فإن علياً « عليه
--> ( 1 ) كتاب التوابين لعبد الله بن قدامة ص 105 .